مين يزود ؟!!
بقلم إبراهيم عيسى …
لعلك لاحظت هذا السباق المحموم الذى يتبارى فيه سياسيون و موظفون و صحفيون و إعلاميون فى نفاق الرئيس حسنى
مبارك ، و الحقيقة أنه على مدى ستة و عشرين عاماً من رئآسة مبارك ، فقد شاف الرجل و عاش وعاشر و قرأ و سمع كل ما يمكن أن يسمعه رئيس مصرى من نفاق ، نفاق يتسم بالانتظام و الدأب ، بالإلحاح و الكثافة ، بالتكرار و التأكيد بالحماس و الإنفعال سعيا لمكانة و جرياً وراء منصب أعلى أو استقرار اقوى بالمنصب ، و توطيد مكاسب و تدعيم بقاء .
وحيث أن الولاء يتم حسابه فى مصر بالنفاق فإن المزايدة التى بدت فى أفجع صورها هذا الإسبوع الذى توافق مع ذكرى تمكن مبارك من حكم مصر فى اكتوبر 1981 فأوضحت و أفضحت كم أرض النفاق الخصبة فى مصر كأننا لا نقدر على زراعة القمح و لا نغطى حاجتنا من زراعة الأرز لأننا زرعنا أرضنا الصالحة كلها نفاق للرئيس ، و للأسف لا تحصد مصر من ورائه سوى التراجع و التضاؤل و سوى الاستبداد
النفاق جعل السباق يزيد و يشتد و يبالغ الجميع و يغالى كل واحد حتى يصل إلى مستوى أو تشبيه أو لقب أو بلاغة لم يصل إليها منافسه حتى وصل بنا الأمر إلى أن رئاسة مبارك تدخل سماوى
و كى نضبط الأمور تعالوا نتفق أولاً أنه لا يوجد بلد محترم ( لا أقول بلد ديمقراطيا ) يفعل ذلك مع رئيسه ، لا فى الهند و لا السند و لا فى بلاد تركب الأفيال و طبعا لا فى أمريكا و لا أوروبا و لا أمريكا الجنوبية ، بل و ليس حتى فى هذه البلاد التى يحكمها ملوك ، لا أحد يحتفل برئيسه بمناسبة توليه العرش ، فالمفروض أن هذا الرئيس يأتى فى إنتخابات لها مدد معلومة و فترات محددة و من ثم لا تجد مقالات و افتتاحيات الصحف الألمانية و الفرنسية أو الروسية و طبعا ً الأمريكية تنشر صور رئيسها فى ذكرى انتخابه السنوية و تمتدح صفاته الجليلة و تشكره على ما يقدمه للبلد فى كلمات راكعة و ألفاظ ساجدة أمام هذا الرئيس ، هذا المشهد المخجل لا تجده سوى فى البلاد الديكتاتورية فى مصر مثلا و عراق صدام حسين و سوريا الأسد و ليبيا القذافى و تونس زين العابدين ، لا أحد يفضح العالم العربى بمثل هذه الأفعال المخزية ديمقراطيا سوى دول تؤله حاكمها الذى لا يرحل و لا يترك كرسيه أبداً و لا يسمح لأحد أن ينافسه و لا لشعبه أن يحاسبه ، الشئ الوحيد المسموح لهذه الشعوب هو أن تشكر رئيسها أنه يتنازل و يتكرم و يتعطف و يتواضع و يقبل البقاء رئيساً عليهم مدى الحياة ، و من المؤكد كذلك أم مصر وحدها مع هذه البلاد الموكوسة ديمقراطيا هى التى تحتفل بعيد ميلاد رئيسها و هو أمر لا تجده حتى مع عيد ميلاد ملك إسبانيا أو ملكة انجلترا أو ملوك السويد و هولندا و حتى تايلاند و ماليزيا ! لا نفاق غث إلا لدينا
ثم إذا تأملت مصطلحات النفاق التى تترى على دماغ هذا البلد طيلة الست و عشرين عاماً فسوف يصدمك هذا الكم الموحش من غياب الحق فى هذه التبجيلات التى يقدمها المنافقون للرئيس طلبا لرضاه أو طلبا لترضية مثلا لقب ( مبارك بطل الحرب و السلام ) و هو لقب مسروق من نفاقة سابقة للرئيس الراحل أنور السادات و الحقيقة أن اللقب أليق و أكثر تطابقا على الرئيس السادات و ليس على مبارك ، فالرئيس مبارك أحد قادة حرب أكتوبر هذا أمر يفخر به الرجل و يستاهل فعلاً الفخر و الاعتزاز لكن دوره فى
المزيد