لماذا الإسلام فوبيا ؟
كتبهاوليد عبدالنبى ، في 24 أغسطس 2007 الساعة: 20:40 م
لماذا الإسلام فوبيا ؟
يتداول فى وسائل الاعلام مصطلح " الاسلام فوبيا ", وهذا المصطلح يعنى الخوف الشديد والهلع من الاسلام والريبة من كل من ينتسب إليه , وقد تجلى ذلك الخوف من الاسلام والمسلمين بأوربا وأمريكا فى أعقاب تلك الأحداث عام 2001 والتى تسببت فى إنهيار برجى التجارة العالمى بأمريكا والتى قد غيرت نظرة الغرب للإسلام وطريقة تعامله مع المسلمين , فأصبح كل شخص يقيم بأمريكا أو بأوربا ينظر اليه بأن الاصل فيه الشك والريبة مادام يحمل إسماً إسلامياً أو ملامح عربية بغض النظر عن جنسيته
فى مثل هذه الايام من كل عام ومع إقتراب الذكرى السنوية لأحداث الحادى عشر من سبتمبر
لكن تلك الفوبيا من الإسلام والمسلمين ليست وليدة اليوم والليلة وإنما هى موجودة لدى الغرب منذ عدة قرون
, فمنذ زمن بعيد والاسلام مرتبط في ذاكرة العالم الغربى والدول الأوروبية بالروح القتالية لدى المسلمين وبفريضة الجهاد وحسب , معتقدون بأن الاسلام لم ينتشر إلا بحد السيف , وقد ساعد اللوبى اليهودى وساسة الغرب الحاقدين المتحالفون معهم على رسم تلك الصورة السيئة عن الاسلام فى الغرب وذلك منذ الفتح الاسلامى العربي للأندلس ووصول المسلمين الى مشارف أوروبا وعندما فشلوا فى ذلك لجؤا حديثاً لحيلة جديدة وهي خلط الاوراق وتبني التيارات الاسلامية المنحرفة التي تدعو إلى العنف وإحتضان الفكرالمتطرف أينما كان , وقد آوت أوروبا وانجلترا وامريكا قيادات هذه الجماعات وتولى الإعلام الغربي إبراز نشاطها المتطرف , وقامت أمريكا بصناعة ما يسمى بحركة طالبان لتشويه صورة الإسلام بعد أن قامت بدعم المجاهدين الأفغان لتحارب بهم الجيش الروسي في أفغانستان وصنعت بهم فيتنام جديدة أغرقت روسيا في أوحالها , ثم كان لابد من أن تشوه هذه البطولات فتحولت لتسلح هذه الكتائب الافغانية وتحرضها لتقاتل بعضها بعضا وتغريها بالأموال وتخوف كل فريق من الأخر لتشتبك جميعها في حرب إبادة , وكان نتيجة هذا الإفساد أن غرقت الروح الفدائية في أوهام الحكم والسيطرة والمجد الشخصي وتحولت الجيوش الافغانية إلى عصابات مسلحة تأكل بعضها بعضا واقتتل أخوة الأمس ودمروا انفسهم وبلدهم واندفعت حركة طالبان بتشجيع من اميريكا واغدق الغرب عليها من الاموال والاسلحة والذخائر فاحالوا كابول الى أرض خراب , وكان ما يجري في تلك الحلبة المشتعلة بالنار والدمار يذاع في جميع الفضائيات وينشر في كل الصحف على أنه هو الإسلام والجهاد في سبيل الله والدعوة إلى الله بالمفهوم الإسلامي , وكأن هذا الإعلام الموجه يمزق صورة الإسلام بمخلب ماكر طول الوقت لتخويف الغرب من الإسلام وكأنما يقول للمشاهدين فى الداخل والخارج انظروا هكذا سوف يكون حالكم إذا تحول الحكم في بلادكم إلى حكم إسلامي . ثم اختاروا أشد هجمات تلك الجماعات وحشية واستفزازا ليجعلوا منها أحداث الساعة , كما حدث مع أحداث الحادى عشر من سبتمبر , لكى يوصم الاسلام بالوحشية وتنتشر الفوبيا فى الغرب من الإسلام ولكى تطلق كلمة الإسلامي على المجرمين المرتزقة وان يُنظر إلى كل ماهو إسلامي على أنه توحش وبدائية وإجرام , وقد قاموا بحملات فى الصحف وفي الفضائيات التي جعلت من الهجوم على الإسلام ووصفه بالارهاب ركنا ثابتا في برامجها للوصل إلى إنتشار ظاهرة الإسلام فوبيا بأروبا وأمريكا , وكان هدف جورج بوش في الحقيقة هو ما قاله بنص خطابه أن أميركا الأن هي طليعة الحضارة المسيحية اليهودية ، وهذا هو دورها التاريخى أن تقود العالم ضد الإرهاب , وإبان الغزو الأمريكى للعراق أعلنها بوش الإبن صراحة حرب صليبية جديدة على الإسلام والعرب ثم سرعان ما عدل عن تلك التصريحات فيما بعد مبرراً ما قاله بأنه زلة لسان , وهو فى حقيقة الامر ما يكنه فى قلبه الاسود للاسلام والمسلمين , فالفيلسوف الاميركي صمويل هنتجون لم يأت بخيال من عنده حينما كتب كتابه صراع الحضارات , ولم يكن نكسون يهذي حينما قال في اخريات ايامه بعد سقوط الشيوعية " لقد انتهت الشيوعية (الخطر الاحمر) ولم يبق لنا عدو سوى الاسلام (الخطر الاخضر) " بل كان الرجل ينطق بإسم الإستعمار الأمريكي ويتحدث عن رسالة امريكا كرأس حربة عليها ان تتعامل مع الاسلام هذا العدو المنتظر وتخطط للقضاء عليه , وكان صمويل هنتجتون يفكر بنفس العقلية وما شاهدناه على أرض الواقع في اوروبا من أحداث الحرب البشعة التي أعلنتها دولة الصرب على مسلمي البوسنة وما جرى فيها من تطهير عرقى لكل ما هو مسلم بدء من اغتصاب النساء والقتل بالجملة للأسرى ودفنهم في قبور جماعية واكوام الجماجم والهياكل التي عثر عليها مقبوره والقرى التي احرقت بمن فيها , وما شاهدناه من الحرب التي خاضتها الجيوش الصربية في قرى كوسوفو وقتلها للألبان المسلمين العزل وحرق مساكنهم وقراهم هو استمرار مؤلم للمأساة . كل هذا كان شاهدا على مشاعرساسة اوروبا نحو الاسلام واهله خوفاً من أن يكون للاسلام دولة فى أوربا . وهو ما يحدث حالياً من رفض بات من قبل الغرب لإنضمام تركيا كدولة مسلمة للاتحاد الاوربى لهو خير دليل على ذلك
وللاسف الشديد يتعامل حكامنا العرب والمسلمين مع الغرب بذات عقلية وطريقة الفوبيا الأمريكانى
, وذلك بتخويفهم بإستخدام الإسلاميين بالداخل كفزاعة للغرب خشية من وصول الاسلامين للحكم فى البلاد الاسلامية والعربية , لكى يغض الغرب الطرف عما يفعلوه هؤلاء الحكام بشعوبهم من قمع واستبداد مما يضمن لهم البقاء على كراسيهم حال حياتهم ثم يورثونها لأبنائهم وأحفادهم من بعدهم
فخلاصة ما سلف أن حالة الاسلام فوبيا أوجدها وساعد على انتشارها اللوبى اليهودى وساسة الغرب انفسهم لتخويف شعوب الغرب من الاسلام وربطه دائما ً بالارهاب وذلك لوقف المد الاسلامى الذى انتشر فى أوربا بشكل مقلق لهم وخوفا من أن يكون للمسلمين دولة بها
فإلى متى سوف تستمر حالة الفوبيا من الاسلام والمسلمين لدى الغرب ؟
وكيف يمكننا أن نزيل تلك الفوبيا من عقول الغرب ؟
أسئلة هامة نطرحها للنقاش لعلنا نصل لأجوبة لها
وليد عبد النبى - المحامى
مواطن مكلوم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : ديانات | السمات:ديانات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























